رسالة : بطلان الرجم شرعاً وعقلاً
فصل : تناقضات السنيين في مسألة الرجم
كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :
تنبيه : الآثار الواردة في هذا الفصل من باب الحجة على من يستدل بها
ويصححها , وليست بصحيحة عندي .
بعض التناقضات التي عند السنيين في مسألة الرجم :
أولاً : زعم بعضهم أن من شروط الناسخ أن يكون آية , أي أن الآثار لا تنسخ
القرآن , ورغم ذلك آمنوا بالرجم , رغم أنه مبني على نسخ أثر لكتاب الله .
ثانياً : تساهل بعض السنيين وقالوا لا يشترط في الناسخ أن يكون آية ,
واشترطوا في الناسخ أن يكون أثراً متواتراً , ورغم ذلك آمنوا بالرجم رغم أنه مبني
على نسخ أثر آحاد لكتاب الله .
ثالثاً : تساهل بعض السنيين أكثر من ذلك , وقالوا لا يشترط في الناسخ أن
يكون آية أو أثراً متواتراً , واشترطوا صحة الأثر , ورغم ذلك آمنوا بالرجم رغم أنه
مبني على نسخ أثر باطل السند منكر المتن لكتاب الله .
رابعاً : اشترط السنيون في الناسخ أن يكون أخف من المنسوخ , ورغم ذلك زعموا
نسخ الأغلظ للأخف , فالرجم أغلظ من الجلد والإيذاء والحبس .
خامساً : اشترط السنيون أن يكون الناسخ متأخراً عن المنسوخ , ورغم ذلك
آمنوا بالرجم رغم أنه متقدم في تلك الروايات الباطلة عن الجلد .
سادساً : اشترط السنيون في النسخ وجود التعارض وعدم إمكانية الجمع , ورغم
ذلك زعم بعضهم نسخ سورة النور لسورة النساء رغم عدم وجود تعارض بينهما , فالأحكام
الواردة فيهما واجبة , فيجب حبس الزانيات ويجوز عضلهن ويجب جلد الزانية والزاني
وإيذاؤهما وعدم إنكاح الزاني إلا من زانية أو مشركة وعدم إنكاح الزانية إلا من زان
أو مشرك .
سابعاً : إيمانهم بالستر والفضح معاً :
فيؤمنون
بالستر لقوله تعالى : " لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ
الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا " [النساء :
148]
ويؤمنون
بالفضح لآثار أنكتها والغامدية والجهنية .
ثامناً : إيمانهم بسقوط الحد بتوبة العاصي قبل القدرة عليه , وفي نفس الوقت
يؤمنون بعدم سقوطه بالتوبة قبل القدرة :
فهم يؤمنون
بسقوط الحد بالتوبة قبل القدرة للأدلة التالية :
قال تعالى :
" وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا
اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ " [آل عمران : 135]
قال تعالى :
" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا
تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا
إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " [الزمر : 53]
وقال تعالى :
" وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ
النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ
يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ
عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ
اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ
إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) " ( الفرقان ) .
وقال تعالى :
" إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ
فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ
أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ
لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33)
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا
أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) " ( المائدة ) .
وقال تعالى :
" وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا
كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تَابَ مِنْ
بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) " ( المائدة) .
ومن آثارهم
التي تدل على ذلك :
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَهُ رَجُلٌ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي
أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ، قَالَ:
وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَضَى
النَّبِيُّ صلى الله عليه
وسلم الصَّلَاةَ، قَامَ
إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا،
فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قَالَ:
نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ أَوْ قَالَ حَدَّكَ
" . ( صحيح البخاري ) .
وفي رواية
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ،
أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ،
قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ
اللَّهِ، قَالَ: هَلْ حَضَرْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "
قَدْ غُفِرَ لَكَ " . ( صحيح مسلم
) .
وفي رواية عن أَبي أُمَامَةَ، قَالَ:
بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ، وَنَحْنُ قُعُودٌ
مَعَهُ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا
فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ
أَعَادَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْهُ
عَلَيَّ، فَسَكَتَ عَنْهُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَبِيُّ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَاتَّبَعَ الرَّجُلُ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ انْصَرَفَ، وَاتَّبَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم أَنْظُرُ مَا يَرُدُّ عَلَى الرَّجُلِ، فَلَحِقَ الرَّجُلُ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا
فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " أَرَأَيْتَ
حِينَ خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِكَ أَلَيْسَ قَدْ تَوَضَّأْتَ، فَأَحْسَنْتَ
الْوُضُوءَ؟ "، قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " ثُمَّ
شَهِدْتَ الصَّلَاةَ مَعَنَا؟ "، فَقَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ،
قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم : " فَإِنَّ اللَّهَ
قَدْ غَفَرَ لَكَ حَدَّكَ أَوَ قَالَ ذَنْبَكَ " . ( صحيح مسلم ) .
وفي رواية عن
أبي أمامة الباهلي أنَّ رجلًا أتى النبيَّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ فقال :
يا رسولَ اللهِ ! إنِّي أصبْتُ حدًّا فأقمْهُ عليَّ ، قال : توضأْتَ حينَ أقبلْتَ
؟ قال : نعم ! قال : هل صليْتَ معنا حين صلَّيْنا ؟ قال : نعم ! قال :
اذهبْ فإنَّ اللهَ قد عفا عنكَ . ( صحيح أبي داود , وقال
الألباني : صحيح ) .
وفي رواية عن
أبي أمامة الباهلي : كنتُ مع
رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ ، فقال له رجلٌ : يا رسولَ اللهِ
، إني أصبتُ حدًّا فأقِمْ عليَّ الحدَّ ، وأُقيمَتِ الصلاةُ ، فصلَّى رسولُ اللهِ
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، ثم خرَج ، فتبِعه الرجلُ وتبِعتُه ، فقال : يا رسولَ
اللهِ ، أقِمْ عليَّ حَدِّي ، فإني أصبتُه ، قال : أليس حين خرَجتَ مِن منزلِكَ
توضَّأتَ فأحسنتَ الوضوءَ ، وشهِدتَ معنا الصلاةَ ؟ قال : نعَم ، قال : فإنَّ اللهَ قد غفَر لكَ
ذنبَكَ ، أو حدَّكَ ) . ( إتحاف الخيرة المهرة , وقال البوصيري : إسناده
رجاله ثقات ) .
وفي رواية عن
أبي أمامة الباهلي : كنتُ
عند النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فجاءه رجلٌ فقال: يا رسولَ
اللهِ أصبتُ حدًّا فأقمْ فيَّ كتابَ اللهِ قال: أليس قد صليتَ معنا
قال: نعم قال: فإنَّ اللهَ قد غفر له ذنبَكَ أو قال: حدَّكَ. (العواصم والقواصم , وقال ابن الوزير
اليماني : صحيح ) .
وفي نفس الوقت يؤمنون بعدم سقوط الحد بعد التوبة , بل ويوجبون فضح التائب
ومعاقبته وسؤاله عن ذنبه , للأدلة الباطلة التالية :
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، قَالَ: " لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صلَّى
اللهُ عليهِ وسلَّمَ قَالَ لَهُ: " لَعَلَّكَ
قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ، قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
أَنِكْتَهَا " لَا يَكْنِي،
قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ . ( صحيح البخاري ) .
عَنْ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ نَبِيَّ
اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَهِيَ حُبْلَى مِنَ الزِّنَا، فَقَالَتْ: يَا
نَبِيَّ اللَّهِ، أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا نَبِيُّ اللَّهِ
صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: أَحْسِنْ إِلَيْهَا فَإِذَا
وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا، فَفَعَلَ فَأَمَرَ بِهَا نَبِيُّ اللَّهِ صلَّى اللهُ
عليهِ وسلَّمَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَرُجِمَتْ
ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ
اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ، فَقَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ
سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً
أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى؟ " . ( صحيح مسلم )
.
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: " جَاءَ مَاعِزُ بْنُ
مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه
وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ: وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَتُبْ
إِلَيْهِ، قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم : وَيْحَكَ ارْجِعْ فَاسْتَغْفِرِ
اللَّهَ وَتُبْ إِلَيْهِ، قَالَ: فَرَجَعَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، طَهِّرْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِثْلَ ذَلِكَ حَتَّى
إِذَا كَانَتِ الرَّابِعَةُ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: فِيمَ أُطَهِّرُكَ؟،
فَقَالَ: مِنَ الزِّنَا، فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَبِهِ جُنُونٌ؟،
فَأُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَجْنُونٍ، فَقَالَ: أَشَرِبَ خَمْرًا، فَقَامَ
رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ، قَالَ: فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم : أَزَنَيْتَ؟، فَقَالَ:
نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، فَكَانَ النَّاسُ فِيهِ فِرْقَتَيْنِ قَائِلٌ،
يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ:
مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ فِي
يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ، قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ
يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ جُلُوسٌ فَسَلَّمَ
ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَقَالُوا:
غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ
تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ، قَالَ: ثُمَّ
جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ
طَهِّرْنِي، فَقَالَ: وَيْحَكِ ارْجِعِي فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي
إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تُرَدِّدَنِي كَمَا رَدَّدْتَ مَاعِزَ
بْنَ مَالِكٍ، قَالَ: وَمَا ذَاكِ؟، قَالَتْ: إِنَّهَا حُبْلَى مِنَ الزّنَا،
فَقَالَ: آنْتِ، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: حَتَّى تَضَعِي مَا فِي
بَطْنِكِ، قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، قَالَ
فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه
وسلم فَقَالَ: قَدْ وَضَعَتِ
الْغَامِدِيَّةُ، فَقَالَ: إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا
لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِلَيَّ
رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا " ( صحيح مسلم ) .
عن عَبْد اللَّهِ بْنُ
بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ " أَنَّ مَاعِزَ
بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ
ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي، فَرَدَّهُ
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ
زَنَيْتُ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ:
أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا؟، فَقَالُوا: مَا
نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا، فِيمَا نُرَى، فَأَتَاهُ
الثَّالِثَةَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا، فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ
أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ
لَهُ حُفْرَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ، قَالَ: فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ،
فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَإِنَّهُ
رَدَّهَا، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ تَرُدُّنِي
لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى،
قَالَ: إِمَّا لَا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي، فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ
بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ، قَالَتْ: هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ، قَالَ: اذْهَبِي
فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ، فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي
يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ، فَقَالَتْ: هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ
وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ، فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ،
فَرَجَمُوهَا، فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا
فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا، فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبَّهُ إِيَّاهَا،
فَقَالَ: مَهْلًا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ
تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ "، ثُمَّ
أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ . ( صحيح مسلم ) .
رغم أنهم
جاءوا تائبين , والندم توبة , والتوبة تسقط الحد عن العاصي قبل القدرة عليه .
وعن خليد
الثوري أنَّ رجلًا أتى
عليًّا فقال : إنِّي أصبتُ حدًّا ، فقال عليٌّ : سَلوه ، ما هو ؟
فلم يُخبِرْهم ، فقال عليٌّ : اضرِبوه حتى يَنهاكم . ( إتحاف الخيرة المهرة , وقال
البوصيري : إسناده رجاله ثقات ) .
تاسعاً : إيمانهم بوجوب فطام الطفل قبل رجم أمه , وفي نفس الوقت يؤمنون
برجم الأم مباشرة بعد الوضع :
ففي أثر
الغامدية يصححون الرواية التي أنظرها النبي لترضع وليدها ثم تفطمه , أما أثر الجهنبة
فيصححون الرواية التي رجمت فيها مباشرة بعد الوضع ولم ينظرها النبي لترضع وليدها .
عاشراً : إيمانهم بأن الله تعالى أرحم الراحمين وأن الإسلام دين رحمة وأنه
إذا اضطررنا إلى القتل فيجب الإحسان في القتل حتى مع الكافر أو الدواب , وفي نفس
الوقت يؤمنون بالرجم مع أنه شر قتلة على وجه الأرض .
فهم يؤمنون بوجوب الإحسان :
قال تعالى : " وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا
بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ " [البقرة : 195]
كما يؤمنون بالآثار التالية في الإحسان :
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ:
ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "
إِنَّ اللَّهَ
كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا
الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ
شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ " . ( صحيح مسلم ) .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبَّاسٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَجُلا
أَضْجَعَ شَاةً يُرِيدُ أَنْ يَذْبَحُهَا وَهُوَ يَحُدُّ شَفْرَتَهُ، فَقَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ: " أَتُرِيدُ أَنْ
تُمِيتَهَا مَوْتَاتٍ، هَلا حَدَدْتَ شَفْرَتَكَ قَبْلَ أَنْ تُضْجِعَهَا ". ( المستدرك
على الصحيحين واللفظ له , الأحاديث المختارة , السنن الكبرى للبيهقي ) .
عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ
فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: "
نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ
" . ( صحيح البخاري ) .
عن هِشَام بْنَ زَيْدِ
بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ جَدِّي أَنَسِ بْنِ
مَالِكٍ دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً
يَرْمُونَهَا، قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: "
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ
" . ( صحيح مسلم
) .
عَنْ ابنِ تِعْلَى، قَالَ:
غَزَوْنَا مَعَ عَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ خَالِدِ بنِ الْوَلِيدِ، فَأُتِيَ
بأَرْبعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَمَرَ بهِمْ فَقُتِلُوا صَبرًا
بالنَّبلِ، فَبلَغَ ذَلِكَ أَبا
أَيُّوب، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يَنْهَى عَنْ
قَتْلِ الصَّبرِ " . ( مسند أحمد بن حنبل ) .
عَنْ ابْنِ تِعْلَى، قَالَ:
غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَأُتِيَ
بِأَرْبِعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا صَبْرًا، قَالَ
أَبُو دَاوُد: قَالَ لَنَا غَيْرُ سَعِيدٍ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ، قَالَ: بِالنَّبْلِ صَبْرًا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أَيُّوبَ
الأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يَنْهَى عَنْ قَتْلِ
الصَّبْرِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا
"، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ
فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ " ( سنن أبي داود ) .
عَنِ ابْنِ يَعْلَى، أَنَّهُ
قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَأُتِيَ
بِأَرْبَعَةِ أَعْلاجٍ مِنَ الْعَدُوِّ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَقُتِلُوا صَبْرًا
بِالنَّبْلِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا
أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله
عليه وسلم يَنْهَى عَنْ
قَتْلِ الصَّبْرِ "، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَتْ
دَجَاجَةٌ مَا صَبَرْتُهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدِ بْنِ
الْوَلِيدِ، فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ . ( سنن سعيد بن منصور ) .
عن سعيد بن عمرو عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي
يَحْيَى رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى
حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا، وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ، فَقَالَ: ازْجُرُوا
غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم " نَهَى أَنْ تُصْبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ
غَيْرُهَا لِلْقَتْلِ " . ( صحيح
البخاري ) .
عن سعيد بن عمرو قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى يَحْيَى بْنِ
سَعِيدٍ، وَغُلَامٌ مِنْ بَنِيهِ رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَى
الدَّجَاجَةِ فَحَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ، وَقَالَ
لِيَحْيَى: ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ هَذَا مِنْ أَنْ يَصْبِرَ هَذَا الطَّيْرَ عَلَى
الْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يَنْهَى أَنْ
تُصْبَرَ بَهْمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا لِقَتْلٍ، وَإِنْ أَرَدْتُمْ ذَبْحَهَا
فَاذْبَحُوهَا " ( مسند أحمد بن حنبل واللفظ له , السنن الكبرى للبيهقي ) .
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ أَوْ بِنَفَرٍ نَصَبُوا دَجَاجَةً
يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ
هَذَا؟ " إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه
وسلم لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا
". ( صحيح البخاري ) .
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
مَرَّ ابْنُ عُمَرَ بِنَفَرٍ قَدْ نَصَبُوا
دَجَاجَةً يَتَرَامَوْنَهَا، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا،
فَقَالَ ابْنُ
عُمَرَ: " مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا
" ( صحيح مسلم ) .
عن ابْن عُمَرَ، سَمِعَ
النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم : " لَعَنَ
اللَّهُ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ " ( التاريخ الكبير للبخاري
) .
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ:
مَرَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ
الْمَدِينَةِ، فَإِذَا فِتْيَةٌ قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، لَهُمْ
كُلُّ خَاطِئَةٍ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟، قَالَ:
فَتَفَرَّقُوا، فَقَالَ ابْنُ
عُمَرَ " لَعَنَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم مَنْ يُمَثِّلُ
بِالْحَيَوَانِ " ( مسند أحمد
بن حنبل ) .
: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَرَأَى
فِتْيَانًا قَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، لَهُمْ كُلُّ خَاطِئَةٍ،
فَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ وَغَضِبَ، فَلَمَّا رَأَوْا ابْنَ عُمَرَ
تَفَرَّقُوا، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : " لَعَنَ
اللَّهُ مَنْ يُمَثِّلُ بِالْحَيَوَانِ "( مسند أحمد بن حنبل ) .
عن سَعِيد بْنَ
جُبَيْرٍ، يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي طَرِيقٍ مِنْ طُرُقِ
الْمَدِينَةِ، فَإِذَا غِلْمَةٌ يَرْمُونَ دَجَاجَةً، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ
هَذَا؟ فَتَفَرَّقُوا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " لَعَنَ مَنْ
مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ " . ( سنن الدارمي ) .
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى
قَوْمٍ وَقَدْ نَصَبُوا دَجَاجَةً حَيَّةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " لَعَنَ
مَنْ مَثَّلَ بِالْبَهَائِمِ " ( مسند أحمد
بن حنبل واللفظ له , مصنف ابن أبي شيبة ) .
وفي نفس الوقت يؤمنون بتعذيب البشر ـ الذين كرمهم الله تعالى ـ بالرجم حتى
الموت .
الحادي عشر : إيمانهم بأن النبي كان على خلق عظيم وهذا حق , وفي نفس الوقت
يؤمنون بأن النبي كان يقول كلمات قبيحة وهذا كذب وافتراء :
فهم يؤمنون
بأن النبي كان على خلق عظيم .
قال الله :
" وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ " [القلم : 4]
وفي نفس الوقت
يؤمنون بأنه يقول كلمات قبيحة .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمَا، قَالَ: " لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ صلى الله
عليه وسلم قَالَ لَهُ: " لَعَلَّكَ
قَبَّلْتَ، أَوْ غَمَزْتَ، أَوْ نَظَرْتَ، قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
أَنِكْتَهَا " لَا يَكْنِي،
قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَ بِرَجْمِهِ . ( صحيح البخاري ) ,
الثاني عشر : يؤمنون بعدالة عمر وفي نفس الوقت يتهمونه بالجهل أو خشية
الناس :
روى السنيون
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : ( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ
مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ،
فَكَانَ مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا
وَوَعَيْنَاهَا، رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ،
فَأَخْشَى إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللَّهِ مَا نَجِدُ
آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا
اللَّهُ، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أُحْصِنَ
مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ،
أَوِ الِاعْتِرَافُ ... ) . ( صحيح
البخاري ) .
وفي رواية قال
: ( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ
عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ ) . ( صحيح البخاري ) .
وفي رواية قال
: ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا
صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ مِمَّا
أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ قَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا،
فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، فَأَخْشَى
إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ مَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي
كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، وَإِنَّ
الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ أَوِ
الِاعْتِرَافُ ) . ( صحيح مسلم )
.
وفي رواية قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ
مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ،
فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ " الرَّجْمِ "، فَرَجَمَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَإِنِّي خَائِفٌ أَنْ
يَطُولَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ، فَيَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ
اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ، أَلَا وَإِنَّ
الرَّجْمَ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى، إِذَا أَحْصَنَ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ
كَانَ حَبَلٌ أَوِ اعْتِرَافٌ ) . ( جامع الترمذي ) .
وفي رواية قَالَ: ( رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وسلم وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ، وَرَجَمْتُ، وَلَوْلَا أَنِّي أَكْرَهُ
أَنْ أَزِيدَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُهُ فِي الْمُصْحَفِ، فَإِنِّي قَدْ
خَشِيتُ أَنْ تَجِيءَ أَقْوَامٌ فَلَا يَجِدُونَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ،
فَيَكْفُرُونَ بِهِ ) . ( جامع الترمذي ) .
وفي رواية قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ
مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ
فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ فَقَرَأْنَاهَا وَوَعَيْنَاهَا،
وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْدِهِ، وَإِنِّي
خَشِيتُ إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ الزَّمَانُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجِدُ آيَةَ
الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا
اللَّهُ تَعَالَى، فَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ
وَالنِّسَاءِ إِذَا كَانَ مُحْصَنًا إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ حَمْلٌ
أَوِ اعْتِرَافٌ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ فِي
كِتَابِ اللَّهِ عز وجل لَكَتَبْتُهَا ) . ( سنن أبي داود ) .
وفي رواية
قال : ( إِنَّ اللَّهَ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى، بَعَثَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ
الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ بِهَا،
وَرَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ، وَأَخَافُ
إِنْ طَالَ بِالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: مَا نَجْدُ آيَةَ الرَّجْمِ
فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ،
وَالرَّجْمُ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ
الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ حَمْلٌ، أَوِ اعْتِرَافٌ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْلا أَنْ
يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُهَا ) . ( صحيح ابن حبان ) .
وفي رواية
قال : ( إِيَّاكُمْ أَنْ
تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي
كِتَابِ اللَّهِ عز وجل فَقَدْ رَجَمَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،
لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُهَا:
الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ، فَإِنَّا قَدْ
قَرَأْنَاهَا ) . ( مسند الشافعي , السنن الكبرى للبيهقي ) .
وفي رواية قَالَ: ( أَيُّهَا
النَّاسُ، قَدْ سَنَنْتُ لَكُمُ السُّنَنَ، وَفَرَضْتُ لَكُمُ الْفَرَائِضَ،
وَتَرَكْتُكُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ، أَنْ تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا
وَشِمَالا، وَآيَةُ
الرَّجْمِ لا تَضِلُّوا عَنْهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ
رَجَمَ وَرَجَمْنَا، وَأَنَّهَا قَدْ أُنْزِلَتْ، وَقَرَأْنَاهَا الشَّيْخُ
وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ، وَلَوْلا أَنْ يُقَالَ:
زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا بِيَدِي ) . ( نواسخ القرآن لابن الجوزي ) .
وفي رواية قَالَ: ( أَلا إِنَّ
نَاسًا يَقُولُونَ: مَا بَالُ الرَّجْمِ، وَإِنَّمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ
الْجِلْدُ؟ وَقَدْ رَجَمَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمْنَا مَعَهُ، وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ
يَقُولَ قَائِلُونَ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لأَثْبَتُّهَا كَمَا
أُنْزِلَتْ ) . ( فضائل القرآن للقاسم بن سلام ) .
والسؤال : هل تصح أسانيد تلك الآثار ؟
لا يوجد سند واحد صحيح لتلك التحريفات ؟
هل تصح تلك المتون ؟
لا , فكلها منكرة .
إن السنيين برَّروا عدم وجود آية الرجم في القرآن
بدعوى أنها نُسخت تلاوتها , إلا أن ذلك يُنافي الأثر السابق الذي صححوه وهو ما
رُوي أنَّ عمراً كان يريد كتابتها في كتاب الله لولا خشيته من أنْ يُقال انَّه زاد
في كتاب الله تعالى , كما يعارض آثار القوم والتي تزعم أن آية الرجم سقطت من عثمان
أو أكلتها الداجن .
وبرغم أنه لا يوجد نسخ تلاوة في القرآن , ولكن إذا
سلمنا جدلاً بهذا الضلال والتحريف فلتجيبونا على السؤال التالي : هل يصح كتابة
المنسوخ تلاوة في كتاب الله عندكم ؟
إذا كان لا يجوز فكيف تزعمون أن عمر قال ذلك ؟
إذا كانت آية الرجم منسوخة تلاوة كما قال السنيون
فكيف أراد عمر كتابتها في القرآن ؟
هل كان يجهل أنها منسوخة تلاوة بينما أنتم تعلمون
ذلك ؟ هل خفي ذلك عليه بينما لم يخف عليكم ؟
وهل خشيته من ضياع حكم الرجم يبيح له كتابتها في
كتاب الله بعد أن نُسخت تلاوتها عندكم ؟
هذا يدل على بطلان حجية الآثار , فعمر حسب زعمكم
أراد كتابتها في كتاب الله , وذلك لأنه لا توجد حجية لكتاب آخر .
وهل كان سبب عدم كتابة الآية اليهودية هو خشية عمر من الناس وليس حرمة ذلك
؟
هل يخشى عمر الناس ولا يخشى الله ؟
الخلاصة
:
1
ـ لا توجد آية رجم ولا توجد آثار للرجم , ولا يجوز الرجم في الإسلام .
2 ـ اختلافات
وتناقضات الفرق الضالة دليل على أن آثارها ومذاهبها ليست من عند الله بل وساوس
شياطين الإنس والجن , قال الله : " أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ
كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا "
[النساء : 82]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب
العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق