رسالة : بطلان الرجم
شرعاً وعقلاً
فصل : أقوال الفرق
الضالة في آيتي سورة النساء
كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق )
قال تعالى : " وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ
اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا
فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا
رَحِيمًا (16) " ( النساء ) .
وهذا دليل
صريح على إمساك الزانيات المحصنات في البيوت , وإيذاء الزواني والزانيات , ومن ثم فلا
رجم في الإسلام , إذ كيف نرجم النساء ثم نمسكهن في البيوت ؟ هل سنحنطهن ؟
وكيف نرجم
الزانيات والزواني حتى الموت ثم إذا تابوا أعرضنا عنهم ؟
ولكن الفرق
الضالة كفروا بالآيتين السابقتين وبغيرهما تحت مسمى النسخ , وإليكم بعض أقوال
الفرق الضالة :
أولاً : الشافعي
:
قال الشافعي في الأم : ( باب ما جاء في قول الله عز وجل" واللاتي
يأتين الفاحشة من نسائكم " حتى ما يفعل بهن من الحبس ، والأذى
قال الله جل ثناؤه" واللاتي
يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت " فيه دلالة على أمور منها
أن الله عز وجل سماهن من نساء المؤمنين ; لأن المؤمنين المخاطبون بالفرائض يجمع
هذا إن لم يقطع العصمة بين أزواجهن وبينهم في الزنا وفي
هذه الآية دلالة على أن قول الله عز اسمه
" الزاني
لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك "
كما
قال ابن
المسيب إن شاء الله
تعالى منسوخة. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال قال ابن
المسيب نسختها" وأنكحوا
الأيامى منكم" فهن من أيامى المسلمين وقال
الله عز وجل " فأمسكوهن
في البيوت " يشبه عندي والله
تعالى أعلم أن يكون إذا لم تقطع العصمة بالزنا فالموارثة بأحكام الإسلام ثابتة عليها
وإن زنت ويدل إذا لم تقطع العصمة بينها وبين زوجها بالزنا لا بأس أن ينكح امرأة ،
وإن زنت أن ذلك لو كان يحرم نكاحها قطعت العصمة بين المرأة تزني عند زوجها وبينه وأمر الله عز وجل في اللاتي يأتين
الفاحشة من النساء بأن يحبسن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ، أو يجعل
الله لهن سبيلا منسوخ بقول الله عز وجل " الزانية
والزاني " في كتاب الله ،
ثم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل فأين ما وصفت من ذلك ؟ قيل إن
شاء الله تعالى أرأيت إذا أمر الله في اللاتي يأتين الفاحشة أن يحبسن في البيوت
حتى يتوفاهن الموت ، أو يجعل الله لهن سبيلا أليس بينا أن هذا أول ما أمر به في
الزانية ؟ فإن قال هذا ، وإن كان هكذا عندي فقد يحتمل أن يكون عندي حد الزنا في
القرآن قبل هذا ، ثم خفف وجعل هذا مكانه إلا أن يدل عليه
غير هذا قيل له : إن شاء الله تعالى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن عبادة
بن الصامت في هذه الآية " حتى
يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا " قال كانوا
يمسكوهن حتى نزلت آية الحدود فقال النبي صلى الله عليه وسلم " خذوا
عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مائة
والرجم " . قال الشافعي رحمه الله تعالى
: فلا أدري أسقط من كتابي حطان الرقاشي أم لا ؟ فإن
الحسن حدثه عن حطان الرقاشي عن عبادة
بن الصامت ، وقد حدثنيه غير واحد من أهل العلم عن الثقة عن الحسن عن حطان الرقاشي عن عبادة
بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . قال الشافعي رحمه الله تعالى : وهذا حديث يقطع الشك ويبين أن حد الزانيين كان الحبس
، أو الحبس ، والأذى فكان الأذى بعد الحبس ، أو قبله وأن أول ما حد الله به
الزانيين من العقوبة في أبدانهما بعد هذا عند قول النبي صلى الله عليه وسلم
" قد
جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام " ، والجلد
على الزانيين الثيبين منسوخ بأن
رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعز بن مالك ولم يجلده ورجم
المرأة التي بعث إليها أنيسا ولم يجلدها ، وكانا
ثيبين . فإن
قال قائل ما دل على أن هذا منسوخ ؟ قيل له : أرأيت إذا كان أول ما حد الله
به الزانيين الحبس ، أو الحبس ، والأذى ، ثم قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم " خذوا
عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة والتغريب والثيب بالثيب الجلد
والرجم "
أليس
في هذا دلالة على أن أول ما حدهما الله به من العقوبة في أبدانهما الحبس ، والأذى
؟ فإن قال بلى قيل فإذا كان هذا أولا فلا نجد ثانيا أبدا إلا بعد الأول فإذا حد
ثان بعد الأول فخفف من حد الأول شيء فذلك دلالة على ما خفف الأول منسوخ عن الزاني . ( الأم للشافعي
) .
ــــــــــــــــــــــــ
ثانياً : ابن
تيمية :
قال ابن تيمية :
( وبالجملة فلم يثبت أن شيئا من القرآن نسخ بسنة بلا قرآن وقد ذكروا من ذلك قوله
تعالى :{فامسكوهن فى البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا } وقد ثبت
فى صحيح مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : خذوا عنى خذوا عنى قد جعل
الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم .وهذه الحجة
ضعيفة لوجهين أحدهما: أن هذا ليس من النسخ المتنازع فيه فإن الله مد الحكم إلى
غاية والنبى صلى الله عليه وسلم بين تلك الغاية لكن الغاية هنا مجهولة فصار هذا
يقال إنه نسخ بخلاف الغاية البينة في نفس الخطاب كقوله{ ثم أتموا الصيام إلى الليل
} فإن هذا لا يسمى نسخا بلا ريب .الوجه الثانى أن جلد الزانى ثابت بنص القرآن وكذلك الرجم كان قد
أنزل فيه قرآن يتلى ثم نسخ لفظه وبقى حكمه وهو قوله { والشيخ والشيخة إذا زنيا
فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم} وقد ثبت الرجم بالسنة المتواترة
وإجماع الصحابة .وبهذا يحصل الجواب عما يدعى من نسخ قوله { واللاتي يأتين الفاحشة
من نسائكم } الآية فإن هذا إن قدر أنه منسوخ فقد نسخه قرآن جاء بعده ثم نسخ لفظه
وبقى حكمه منقولا بالتواتر وليس هذا من موارد النزاع فإن الشافعى وأحمد وسائر
الأئمة يوجبون العمل بالسنة المتواترة المحكمة وإن تضمنت نسخا لبعض آى القرآن لكن
يقولون إنما نسخ القرآن بالقرآن لابمجرد السنة ويحتجون بقوله تعالى :{ ما ننسخ من
آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} ويرون من تمام حرمة القرآن أن الله لم ينسخه
إلا بقرآن ) .( مجموع الفتاوى 20|399 ) .
ــــــــــــــــــــــــ
ثالثاً : البغوي
:
قال البغوي : (( واللاتي
يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت
حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا (15 )
قوله عز وجل : ( واللاتي يأتين الفاحشة ) يعني : الزنا ، ( من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) يعني : من المسلمين ، وهذا خطاب للحكام ، أي : فاطلبوا عليهن أربعة من الشهود ، وفيه بيان أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة من الشهود . ( فإن شهدوا فأمسكوهن ) فاحبسوهن ، ( في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا ) وهذا كان في أول الإسلام قبل نزول الحدود ، كانت المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم نسخ ذلك في حق البكر بالجلد والتغريب ، وفي حق الثيب بالجلد والرجم .
أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب ، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال ، أنا أبو العباس الأصم ، أنا الربيع ، أخبرنا الشافعي رضي الله عنه أخبرنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خذوا عني خذوا عني : قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " ، قال الشافعي رضي الله عنه : وقد حدثني الثقة أنالحسن كان يدخل بينه وبين عبادة حطان الرقاشي ، ولا أدري أدخله عبد الوهاب بينهما فنزل عن كتابي أم لا .
قال شيخنا الإمام : الحديث صحيح رواه مسلم بن الحجاج عن محمد بن المثنى عن عبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد الله عن عبادة ، ثم نسخ الجلد في حق الثيب وبقي الرجم عند أكثر أهل العلم .
وذهب طائفة إلى أنه يجمع بينهما . روي عن علي رضي الله عنه : أنه جلد شراحة الهمدانية يوم الخميس مائة ثم رجمها يوم الجمعة ، وقال : " جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
وعامة العلماء على أن الثيب لا يجلد مع الرجم لأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما .
وعند أبي حنيفة رضي الله عنه : التغريب أيضا منسوخ في حق البكر . وأكثر أهل العلم على أنه ثابت ، روى نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب ، وأن أبا بكر رضي الله عنه ضرب وغرب ، وأن عمر رضي الله عنه ضرب وغرب .
واختلفوا في أن الإمساك في البيت كان حدا فنسخ أم كان حبسا ليظهر الحد؟ على قولين )) . ( تفسير البغوي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعاً : الطبري :
جاء في تفسير الطبري ما يلي
:
القول في تأويل قوله : وَاللاتِي يَأْتِينَ
الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ
الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا (15)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: "
واللاتي يأتين الفاحشة " والنساء
اللاتي يأتين = بالزنا، أي
يزنين =" من نسائكم
"، وهن محصنات ذوات أزواج أو غير ذوات أزواج
=" فاستشهدوا عليهن أربعة منكم "،
يقول: فاستشهدوا عليهن بما أتين به من الفاحشة أربعة رجال من رجالكم، يعني: من
المسلمين =" فإن شهدوا
"عليهن =" فامسكوهن في
البيوت "، يقول:
فاحبسوهن في البيوت =" حتى
يتوفاهن الموت "، يقول: حتى
يمتن =" أو
يجعل الله لهن سبيلا "، يعني: أو
يجعل الله لهن مخرجًا وطريقًا إلى النجاة مما أتين به من الفاحشة.
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
8795 - حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد
قال، حدثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن مجاهد: "
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا
فأمسكوهن في البيوت "، أمر بحبسهن
في البيوت حتى يمتن =" أو يجعل الله
لهن سبيلا "، قال: الحد.
8796 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو
عاصم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: "
واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم "،
قال: الزنا، كان أمر بحبسهن حين يشهد عليهن أربعة حتى يمتن =" أو
يجعل الله لهنّ سبيلا "، والسبيل
الحد.
8797 - حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن
صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة،
عن ابن عباس قوله: " واللاتي
يأتين الفاحشة من نسائكم " إلى "
أو يجعل الله لهن سبيلا "، فكانت
المرأة إذا زنت حبست في البيت حتى تموت، ثم أنـزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك:
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ [سورة
النور: 2]، فإن كانا محصنين رجُما. فهذا سبيلهما الذي
جعل الله لهما.
8798 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي
قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: "
أو يجعل الله لهن سبيلا "، فقد جعل
الله لهنّ، وهو الجلد والرجم.
8799 - حدثني بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد
قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: " واللاتي
يأتين الفاحشة "، حتى بلغ: "
أو يجعل الله لهن سبيلا "، كان هذا من
قبل الحدود، فكانا يؤذّيان بالقول جميعًا، وبحبْس المرأة. ثم جعل الله لهن سبيلا
فكان سبيل من أحصن جلدُ مئة ثم رميٌ بالحجارة، وسبيل من لم يحصن جلد مئة ونفي سنة.
8800 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال،
حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قال عطاء بن أبي رباح وعبد الله بن كثير: "
الفاحشة "،"
الزنا "،"
والسبيل " الحدّ، الرجم
والجلد.
8801 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد
بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " واللاتي
يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم
" إلى: " أو يجعل الله
لهن سبيلا "، هؤلاء
اللاتي قد نكحن وأحصنّ. إذا زنت المرأة فإنها كانت تحبس في البيت، ويأخذ زوجها
مهرَها فهو له، فذلك قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ
تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا
آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ الزنا وَعَاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ [سورة النساء:
19]، حتى جاءت الحدود فنسختها، فجُلدت ورُجِمت،
وكان مهرها ميراثًا، فكان " السبيل
" هو الجلد.
8802 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت
أبا معاذ يقول، أخبرنا عبيد بن سلمان قال، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: "
أو يجعل الله لهن سبيلا "، قال:
الحدّ، نسخ الحدُّ هذه الآية.
8803 - حدثنا أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا
يحيى، عن إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد: " أو يجعل الله
لهن سبيلا "، قال: جلد
مئة، الفاعل والفاعلة.
8804 - حدثنا الرفاعي قال، حدثنا يحيى، عن
ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: الجلد.
8805 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا معاذ
بن هشام قال، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة
بن الصامت، أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا نـزل عليه الوحي نكَّس رأسه،
ونكَّس أصحابه رؤوسهم، فلما سُرِّي عنه رفع رأسه فقال: قد جعل الله لهنّ سبيلا
الثيِّبُ بالثيب، والبكر بالبكر. أما الثيب فتُجلد ثم ترجم، وأما البكر فتجلد ثم
تُنفى .
8806 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الأعلى
قال، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت
قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " خُذوا عني،
قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب تجلد مئة وترجم بالحجارة، والبكر جلد مئة ونفي
سنة ".
8807 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا
سعيد، عن قتادة عن الحسن، عن حطان بن عبد الله أخي بني رَقاش، عن عبادة بن الصامت:
أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نـزل عليه الوحي كُرِب لذلك وتربَّد له
وجهه، فأنـزل الله
عليه ذات يوم، فلقي ذلك. فلما سُرِّي عنه قال: "
خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب، جلد مئة ثم رجم بالحجارة،
والبكر بالبكر، جلد مئة ثم نفي سنة ".
8808 - حدثنا يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال،
قال ابن زيد في قوله: " واللاتي
يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت
حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا "،
قال يقول: لا تنكحوهن حتى يتوفّاهن الموت، ولم يخرجهن من الإسلام. ثم نسخ هذا،
وجُعِل السبيل أن يجعل لهن سبيلا قال: فجعل
لها السبيل إذا زنت وهي محصنة رجمت وأخرجت، وجعل السبيل للبكر جلد مائة.
8809 - حدثني يحيى بن أبي طالب قال، أخبرنا
يزيد قال، أخبرنا جويبر، عن الضحاك في قوله: "
حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا
" قال، الجلد والرجم.
8810 - حدثنا ابن المثنى قال، حدثنا محمد بن
جعفر قال، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشيّ، عن
عبادة بن الصامت قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "
خذوا عني قد جعل الله لهن سبيل، الثيب بالثيب والبكر بالبكر، الثيب تجلد
وترجم، والبكر تجلد وتنفى " .
8811 - حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي قال،
حدثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن إسماعيل بن مسلم البصري، عن الحسن، عن
عبادة بن الصامت قال، كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذِ احمرَّ وجهه،
وكان يفعل ذلك إذا نـزل عليه الوحي، فأخذه كهيئة الغَشْي لما يجد من ثِقَل ذلك،
فلما أفاق قال: " خذوا عني، قد
جعل الله لهن سبيلا البكران يجلدان وينفيان سنة، والثيبان يجلدان ويرجمان
".
* * *
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: "
أو يجعل الله لهن سبيلا "، قول من
قال: السبيلُ التي جعلها الله جل ثناؤه للثيبين المحصَنَيْن، الرجم بالحجارة،
وللبكرين جلد مئة ونفي سنة = لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رَجم
ولم يجلد = وإجماعِ الحجة التي لا يجوز عليها فيما نقلته مجمعةً عليه، الخطأ
والسهو والكذب = وصحةِ الخبر عنه أنه قضى في البكرين بجلد مئة ونفي سنة. فكان في
الذي صح عنه من تركه جلدَ من رُجم من الزناة في عصره، دليلٌ واضح على وهَاء الخبر
الذي روي عن الحسن، عن حطان، عن
عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: السبيل للثيب المحصن الجلدَ والرجم.
* * *
وقد ذكر أن هذه الآية في قراءة عبد الله: (
واللاتي يأتين بالفاحشة من نسائكم ) . والعرب
تقول: " أتيت أمرًا
عظيمًا، وبأمر عظيم " = و "
تكلمت بكلام قبيح، وكلامًا قبيحًا
".
وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ
فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ( 16 )
القول
في تأويل قوله : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " واللذان يأتيانها منكم "، والرجل والمرأة اللذان يأتيانها، يقول: يأتيان الفاحشة. و " الهاء " و " الألف " في قوله: " يأتيانها " عائدة على " الفاحشة " التي في قوله: وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ .
والمعنى:
واللذان يأتيان منكم الفاحشة فآذوهما.
* * *
ثم
اختلف أهل التأويل في المعنِّي بقوله: " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ".
فقال
بعضهم: هما البكران اللذان لم يُحْصنا، وهما غير اللاتي عُنين بالآية قبلها.
وقالوا:
قوله: وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ ، معنيٌّ به الثيِّبات
المحصنات بالأزواج - وقوله: " واللذان يأتيانها منكم "،
يعني به البكران غير المحصنين.
*ذكر من قال ذلك:
8812 - حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط، عن السدي: ذكر الجواري والفتيان اللذين لم ينكِحوا فقال: " واللذان يأتيانها منكم فآذوهما " .
8813 - حدثنا
يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: "
واللذان يأتيانها منكم " البكرين =
فآذوهما.
* * *
وقال آخرون:
بل عُني بقوله: " واللذان
يأتيانها منكم "، الرجلان
الزانيان.
ذكر من قال
ذلك:
8814 - حدثنا
أبو هشام الرفاعي قال حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد: "
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما "، قال:
الرجلان الفاعلان، لا يَكْنى.
8815 - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " واللذان يأتيانها منكم "، الزانيان.
8815 - حدثنا محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: " واللذان يأتيانها منكم "، الزانيان.
* * *
وقال
آخرون: بل عني بذلك الرجلُ والمرأة، إلا أنه لم يُقصَد به بكر دون ثيِّب.
ذكر من قال
ذلك:
8816 - حدثنا
أبو هشام الرفاعي قال، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عطاء: "
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما "، قال: الرجل
والمرأة.
8817 - حدثنا
محمد بن حميد قال حدثنا يحيى بن واضح قال، حدثنا الحسين، عن يزيد النحوي، عن عكرمة
والحسن البصري قالا وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ إلى قوله:
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا ، فذكر الرجل بعد المرأة، ثم جمعهما جميعًا
فقال: " واللذان
يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابًا رحيما
".
8818 - حدثنا
القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريح قال، قال عطاء وعبد الله
بن كثير، قوله: " واللذان
يأتيانها منكم "، قال: هذه
للرجل والمرأة جميعًا.
* * *
قال
أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: "
واللذان يأتيانها منكم
"، قول من قال: "
عُني به البكران غير المحصنين إذا زنيا، وكان أحدهما
رجلا والآخر امرأة "،
لأنه لو كان مقصودًا بذلك قصد البيان عن حكم الزناة من الرجال، كما كان مقصودًا
بقوله: وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ قصد البيان عن حكم
الزواني، لقيل: " والذين
يأتونها منكم فآذوهم "،
أو قيل: " والذي
يأتيها منكم "،
كما قيل في التي قبلها: وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ، فأخرج ذكرهن على
الجميع، ولم يقل: " واللتان
يأتيان الفاحشة ".
وكذلك
تفعل العرب إذا أرادت البيان على الوعيد على فعل أو الوعد عليه، أخرجت أسماءَ أهله
بذكر الجميع أو الواحد = وذلك أن الواحد يدل على جنسه = ولا تخرجها بذكر اثنين.
فتقول: " الذين
يفعلون كذا فلهم كذا "،" والذي يفعل كذا فله كذا "، ولا تقول: " اللذان يفعلان كذا فلهما
كذا "،
إلا أن يكون فعلا لا يكون إلا من شخصين مختلفين، كالزنا لا يكون إلا من زانٍ
وزانية. فإذا كان ذلك كذلك قيل بذكر الاثنين، يراد بذلك الفاعل والمفعول به. فأما
أن يذكر بذكر الاثنين، والمراد بذلك شخصان في فعل قد ينفرد كل واحد منهما به، أو
في فعل لا يكونان فيه مشتركين، فذلك ما لا يُعْرف في كلامها.
وإذا
كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ فسادُ قول من قال: عني بقوله: "
واللذان يأتيانها منكم الرجلان
" = وصحةُ قول من قال: عني به الرجل والمرأة.
وإذا
كان ذلك كذلك، فمعلوم أنهما غير اللواتي تقدم بيان حكمهن في قوله: وَاللاتِي
يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ، لأن هذين اثنان، وأولئك جماعة.
وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الحبس كان للثيّبات عقوبة حتى يتوفَّين من قبل أن يجعل لهن سبيلا لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم، أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المئة ونفي السنة.
وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن الحبس كان للثيّبات عقوبة حتى يتوفَّين من قبل أن يجعل لهن سبيلا لأنه أغلظ في العقوبة من الأذى الذي هو تعنيف وتوبيخ أو سب وتعيير، كما كان السبيل التي جعلت لهن من الرجم، أغلظ من السبيل التي جعلت للأبكار من جلد المئة ونفي السنة.
*
* *
القول
في تأويل قوله تعالى: فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا
عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16)
قال أبو
جعفر: اختلف أهل التأويل في" الأذى
" الذي كان الله تعالى ذكره جعله عقوبة للذين يأتيان
الفاحشة، من قبل أن يجعل لهما سبيلا منه.
فقال
بعضهم: ذلك الأذى، أذًى بالقول واللسان، كالتعيير والتوبيخ على ما أتيا من الفاحشة.
ذكر من قال
ذلك:
8819 - حدثنا
بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: "
فآذوهما "، قال: كانا
يؤذَيَان بالقول جميعًا.
8820 - حدثنا
محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: "
فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما "،
فكانت الجارية والفتى إذا زنيا يعنَّفان ويعيَّران حتى يتركا ذلك.
* * *
وقال
آخرون: كان ذلك الأذى، أذًى اللسان، غير أنه كان سبًّا.
ذكر من قال
ذلك:
8821 - حدثنا
محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "
فآذوهما "، يعني:
سبًّا.
* * *
وقال
آخرون: بل كان ذلك الأذى باللسان واليد.
ذكر من قال
ذلك:
8822 - حدثني
المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي
طلحة، عن ابن عباس قوله: " واللذان
يأتيانها منكم فآذوهما "، فكان الرجل
إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب بالنعال.
* * *
قال
أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ الله تعالى ذكره كان أمر
المؤمنين بأذى الزانيين المذكورين، إذا أتيا ذلك وهما من أهل الإسلام. و " الأذى
" قد يقع لكل مكروه نال الإنسان، من قول سيئ باللسان أو فعل. وليس في الآية بيان أيّ ذلك
كان أمر به المؤمنون يومئذ، ولا خبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من نقل الواحد ولا نقل الجماعة
الموجب مجيئهما قطعَ العذر.
وأهل
التأويل في ذلك مختلفون، وجائز أن يكون ذلك أذى باللسان أو اليد، وجائز أن يكون
كان أذى بهما. وليس
في العلم بأيِّ ذلك كان من أيٍّ نفعٌ في دين ولا دنيا، ولا في الجهل به مضرة، إذْ كان الله جل ثناؤه قد
نسخ ذلك من مُحكمه بما أوجب من الحكم على عباده
فيهما وفي اللاتي قبلهما. فأما الذي أوجب من الحكم عليهم فيهما، فما أوجب في" سورة النور: 2" بقوله: الزَّانِيَةُ
وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ . وأما الذي
أوجب في اللاتي قبلهما، فالرجم الذي قضى به رسول الله فيهما.
وأجمع
أهل التأويل جميعًا على أن الله تعالى ذكره قد جعل لأهل الفاحشة من الزناة
والزواني سبيلا بالحدود التي حكم بها فيهم.
* * *
وقال
جماعة من أهل التأويل: إن الله سبحانه نسخ بقوله: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ[سورة النور: 2]،
قوله: " واللذان
يأتيانها منكم فآذوهما ".
ذكر من قال
ذلك:
8823 - حدثني
محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما "، قال: كل
ذلك نسخته الآية التي في" النور
" بالحدّ المفروض.
8824 - حدثنا
أبو هشام قال، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، عن مجاهد: "
واللذان يأتيانها منكم فآذوهما "الآية، قال:
هذا نسخته الآية في" سورة النور
" بالحدّ المفروض.
8825 - حدثنا
ابن حميد قال، حدثنا أبو تميلة قال، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي. عن
عكرمة والحسن البصري قالا في قوله: " واللذان
يأتيانها منكم فآذوهما " الآية، نسخ
ذلك بآية الجلد فقال: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ .
8826 - حدثني
المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن
ابن عباس قوله: " واللذان
يأتيانها منكم فآذوهما "، فأنـزل
الله بعد هذا: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
مِائَةَ جَلْدَةٍ ، فإن كانا محصنين رجما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
8827 - حدثنا
محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: وَاللاتِي
يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ الآية، جاءت الحدود فنسختها.
8828 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: نسخ الحدّ هذه الآية .
8828 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول: نسخ الحدّ هذه الآية .
8829 - حدثنا
القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة: فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ الآية، قال: نسختها الحدود،
وقوله: وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ ، نسختها الحدود.
8830 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " واللذان يأتيانها منكم
فآذوهما "،
الآية، ثم نسخ هذا، وجعل السبيل لها إذا زنت وهي محصنة، رجمت وأخرجت، وجعل السبيل
للذكر جلد مئة.
8831 - حدثنا
الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله:
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ ، قال: نسختها
الحدود.
* * *
وأما قوله: "
فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما " فإنه يعني به
جل ثناؤه: فإن تابا من الفاحشة التي أتيا فراجعا طاعة الله بينهما
=" وأصلحا "، يقول:
وأصلحا دينهما بمراجعة التوبة من فاحشتهما، والعمل بما يرضي الله
=" فأعرضوا عنهما "،
يقول: فاصفحوا عنهما، وكفوا عنهما
الأذى الذي كنت أمرتكم أن تؤذوهما به عقوبة لهما على ما أتيا من الفاحشة، ولا تؤذوهما بعد توبتهما.
* * *
وأما قوله: "
إن الله كان توابًا رحيما "، فإنه يعني:
إن الله لم يزل راجعًا لعبيده إلى ما يحبون إذا هم راجعوا ما يحب منهم من طاعته ="
رحيما " بهم، يعني:
ذا رحمة ورأفة. ( تفسير الطبري ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خامساً
: ابن أبي حاتم :
جاء
في تفسير ابن أبي حاتم ما يلي :
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ "
(5017)-
[4970 ] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا
حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: " وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ
نِسَائِكُمْ " فَكَانَ ذَلِكَ الْفَاحِشَةُ فِي هَؤُلاءِ الآيَاتِ قَبْلَ
أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ النُّورِ فِي الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ، فَإِنْ جَاءَتِ
الْيَوْمَ بِفَاحِشَةٍ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ وَتُرْجَمُ بِالْحِجَارَةِ،
فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الآيَةُ: " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ " وَالسَّبِيلُ الَّذِي
جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ "
(5018)-
[4971 ] حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ،
عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: " وَاللَّاتِي
يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ " أَنَّهَا الزِّنَا
".وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، وَسَعِيدِ
بْنِ جُبَيْرٍ، وَالسُّدِّيِّ: أَنَّهَا الزِّنَا "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " مِنْ نِسَائِكُمْ "
(5019)-
[4972 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ
دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " مِنْ
نِسَائِكُمْ " يَعْنِي: الْمَرْأَةَ الثَّيِّبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ "
(5020)-
[4973 ] وَبِه ِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: "
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ " يَعْنِي: مِنَ
الْمُسْلِمِينَ الأَحْرَارِ "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " فَإِنْ شَهِدُوا "
(5021)-
[4974 ] وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: " فَإِنْ
شَهِدُوا " يَعْنِي: الزِّنَا "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " فَأَمْسِكُوهُنَّ "
(5022)-
[4975 ] وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: "
فَأَمْسِكُوهُنَّ " يَعْنِي: احْبِسُوهُنَّ فِي السُّجُونِ "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " فِي الْبُيُوتِ "
(5023)-
[4976 ] وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: "
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ " يَعْنِي: فِي السُّجُونِ، قَالَ: كَانَ
هَذَا فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهَا
أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عُدُولٌ بِالزِّنَا حُبِسَتْ فِي السِّجْنِ،
فَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَخَذَ الْمَهْرَ مِنْهَا، وَلَكِنَّهُ يُنْفِقُ
عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ طَلاقٍ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا حَدٌّ، وَلا يُجَامِعُهَا،
وَلَكِنْ يَحْبِسُهَا فِي السِّجْنِ "
(5024)-
[4977 ] حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ السَّعْدِيُّ،
أَنْبَأَ جَرِيرٌ، عَنْ مُسْلِمٍ الأَعْوَرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: " وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ
نِسَائِكُمْ " إِلَى قَوْلِهِ: " فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ
" قَالَ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا فَجَرَتْ، حُبِسَتْ حَتَّى
نَزَلَتْ: " أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا "
(5025)-
[4978 ] حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو حُصَيْنٍ الرَّازِيُّ، ثنا مَرْوَانُ
يَعْنِي الْفَزَارِيُّ، ثنا مُسْلِمٌ يَعْنِي الأَعْوَرَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: " كُنَّ يُحْبَسْنَ فِي
الْبُيُوتِ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْحُدُودِ، فَلَمَّا نَزَلَتْ، أُخْرَجْنَ
فَجُلِدْنَ مَنْ كَانَ عَلَيْهَا الْحَدُّ "
(5026)-
[4979 ] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا
حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ ": فَكَانَ
ذَلِكَ الْفَاحِشَةُ فِي هَؤُلاءِ الآيَاتِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ النُّورِ
فِي الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ، فَإِنْ جَاءَتْ بِفَاحِشَةٍ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهَا
تَخْرُجُ وَتُرْجَمُ بِالْحِجَارَةِ، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الآيَةُ: "
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ".وَرُوِيَ
عَنِ الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةَ، وَأَبِي صَالِحٍ، وَقَتَادَةَ، وَعَطَاءٍ
الْخُرَاسَانِيِّ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالضَّحَّاكِ: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ "
(5027)-
[4980 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي
ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: " حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ " يَعْنِي:
حَتَّى تَمُوتَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا "
(5028)-
[4981] حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو
دَاوُدَ، ثنا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ حِطَّانَ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عُرِفَ ذَلِكَ فِيهِ،
فَلَمَّا أُنْزِلَتْ: " أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا " فَلَمَّا
ارْتَفَعَ الْوَحْيُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : خُذُوا
عَنِّي خُذُوا، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْبِكْرَ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائَةٍ
وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ، جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ
بِالْحِجَارَةِ "
(5029)-
[4982 ] حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، ثنا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ
جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ: " أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا " فَالسَّبِيلُ
الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ الْجَلْدُ وَالرَّجْمُ "
(5030)-
[4983 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا
ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
قَوْلَهُ: " أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا يَعْنِي:
مَخْرَجًا مِنَ الْحَبْسِ، وَالْمَخْرَجُ: الْحَدُّ "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " وَاللَّذَانِ "
(5031)-
[4984 ] حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ،
عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: " وَاللَّذَانِ
يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ " قَال: الرَّجُلانِ الزَّانِيَانِ "
(5032)-
[4985 ] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ الأَوْدِيُّ، ثنا
أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ، ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: " ثُمَّ ذَكَرَ
الْجَوَارِيَ وَالْفِتْيَانَ الَّذِينَ لَمْ يَنْكِحُوا، فَقَالَ: "
وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " يَأْتِيَانِهَا "
(5033)-
[4986 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ
بْنِ جُبَيْرٍ: " وَذَكَرَ الْبِكْرَيْنِ اللَّذَيْنِ لَمْ
يُحْصِنَا فَقَالَ: " وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا " يَعْنِي:
الْفَاحِشَةَ وَهُوَ الزِّنَا "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " مِنْكُمْ "
(5034)-
[4987 ] وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: " وَاللَّذَانِ
يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ " يَعْنِي: مِنَ الْمُسْلِمِينَ "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " فَآذُوهُمَا "
(5035)-
[4988] حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو
صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ
بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: " وَاللَّذَانِ
يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا " فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا
زَنَا أُوذِيَ بِالتَّعْيِيرِ وَضُرِبَ بِالنِّعَالِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
بَعْدَهُ الآيَةَ: " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ " فَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا فِي سُنَّةِ
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "
(5036)-
[4989 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: " فَآذُوهُمَا " يَعْنِي: باللِّسَانُ
بِالتَّعْيِيرِ وَالْكَلامُ الْقَبِيحُ لَهُمَا بِمَا عَمَلا، وَلَيْسَ
عَلَيْهِمَا حَبْسٌ لأَنَّهُمَا بِكْرَانِ، وَلَكِنْ يُعَيَّرَا لِيَتُوبَا
وَيَنْدَمَا "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " فَإِنْ تَابَا "
(5037)-
[4990 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: " فَإِنْ تَابَا " يَعْنِي: مِنَ
الْفَاحِشَةِ "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " وَأَصْلَحَا "
(5038)-
[4991 ] وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: " فَإِنْ
تَابَا وَأَصْلَحَا " يَعْنِي: الْعَمَلَ "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا "
(5039)-
[4992 ] وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: " فَأَعْرِضُوا
عَنْهُمَا " يَعْنِي: لا تُسْمِعُوهُمَا الأَذَى بَعْدَ التَّوْبَةِ " إِنَّ
اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا " فَكَانَ هَذَا يُفْعَلُ
بِالْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ، ثُمَّ نَزَلَ حَدَّ الزَّانِي،
فَصَارَ الْحَبْسُ وَالأَذَى مَنْسُوخًا نَسَخَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي
السُّورَةِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا النُّورُ: " الزَّانِيَةُ
وَالزَّانِي "
قَوْلُهُ
تَعَالَى: " إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا "
(5040)-
[4993 ] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ثنا
جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ
شَيْءٍ كَتَبَ: أَنَا التَّوَّابُ، أَتُوبُ عَلَى مَنْ تَابَ " قَوْلُهُ
تَعَالَى: " رَحِيمًا "
(5041)-
[4994 ] حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: " رَحِيمًا " بِهِمْ
بَعْدَ التَّوْبَةِ "
(5042)-
[4995 ] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ
الْوَلِيدِ، ثنا يَزِيدُ، ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ: " رَحِيمًا
" قَالَ: بِعِبَادِهِ " . ( تفسير ابن أبي حاتم
) .
ــــــــــــــــــــــــــ
سادساً
: النسفي :
قال
النسفي : ((واللاتي
يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت
حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا
15 ـ ثم
خاطب الحكام فقال: واللاتي هي جمع التي،
وموضعها رفع بالابتداء، يأتين
الفاحشة أي: الزنا لزيادتها في القبح على كثير من القبائح،
يقال: أتى الفاحشة، وجاءها، ورهقها، وغشيها بمعنى.، من
نسائكم للتبعيض،
والخبر فاستشهدوا
عليهن فاطلبوا
الشهادة. أربعة
منكم من المؤمنينفإن
شهدوا بالزنا فأمسكوهن
في البيوت فاحبسوهن حتى
يتوفاهن الموت أي: ملائكة الموت، كقوله: الذين
تتوفاهم الملائكة [النحل: 28] أو حتى يأخذهن الموت، ويستوفي
أرواحهن. أو
يجعل الله لهن قيل: أو بمعنى: إلا أن. سبيلا غير هذه ، عن ابن
عباس رضي الله
عنهما: السبيل للبكر جلد مائة وتغريب عام، وللثيب الرجم; لقوله عليه
الصلاة والسلام: "خذوا
عني، خذوا عني، قد [ ص: 341 ] جعل
الله لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم
بالحجارة.
16
ـ واللذان يريد: الزاني والزانية، وبتشديد النون، مكي. يأتيانها
منكم أي: الفاحشة. فآذوهما بالتوبيخ
والتعيير، وقولوا لهما: أما استحييتما؟ أما خفتما الله؟ فإن
تابا عن الفاحشة وأصلحا وغيرا الحال فأعرضوا
عنهما فاقطعوا
التوبيخ والمذمة إن
الله كان توابا رحيما يقبل توبة التائب ويرحمه.قال الحسن: أول ما نزل من
حد الزنا الأذى، ثم الحبس، ثم الجلد أو الرجم، فكان ترتيب
النزول على خلاف ترتيب التلاوة، والحاصل: أنهما إذا كانا محصنين فحدهما: الرجم لا
غير. وإذا كانا غير محصنين فحدهما: الجلد لا غير. وإن كان أحدهما محصنا والآخر غير
محصن: فعلى المحصن منهما الرجم، وعلى الآخر الجلد. وقال ابن بحر: الآية الأولى
في السحاقات، والثانية في اللواطين، والتي في سورة النور في الزاني والزانية. وهو
دليل ظاهر لأبي
حنيفة رحمه الله في
أنه يعزر في اللواطة ولا يحد. وقال مجاهد: آية الأذى في
اللواطة. ( تفسير النسفي ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
انتهى ما اخترته من أقوال الفرق الضالة
وأقول : إن
القرآن مبين ومفصل في نفسه وتبيان وتفصيل لكل شيء ديني , ومن ثم فلا نحتاج لقراءة
تفاسير الفرق الضالة وتحريفاتهم وتخاريفهم , فآيات الله بينات مبينات مفصلات ,
وليست شفرات أو مبهمات , ويجب رد المجمل والمتشابه إلى المبين والمحكم وليس إلى
آثار المغفلين والمدلسين والوضاعين أو أقوال المخرفين .
إن القرآن
ناسخ غير منسوخ , فأي أثر يلغي آية من القرآن فهو أثر مكذوب ولو حققته ستجده
مكذوباً , ولكن الفرق الضالة لا تحقق ومن حقق فيها كان متساهلاً محرفاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين
جزاك الله خيرا أخونا الاستاذ محمد
ردحذفالقرآن ذكر فاحشة قوم لوط بالتعريف بـ ال , (الفاحشة)
وهو نفس الوصف في آيتي سورة النساء
ثم فرق بين حكم النساء والرجال
و جمع النساء باللاتي , و ثنى الرجال باللذان حتى في عقابهم قال فأذوهما
وفرق في طريقة العقوبة , خلافا للزنا في سورة النور فالسياق واحد والعقوبة واحدة
فما المانع أن يكون الكلام هنا عن المثلية في النساء و الرجال؟
وأن يكون العقاب ليس عقابا وانما اصلاح و تأهيل نفسي لهذا لم يرتبط بمدة فهو مرهون بالشفاء والتعافي وهذا معلوم في الطب النفسي , خاصة مع استخدام لفظة فأمسكوهن , وهو لا يعني الحبس العقابي بالضرورة وانما الامساك من التعاهد و الحرص (فاستمسك بالذي أوحي اليك) , والعلاج النفسي أو التأهيل النفسي يحتاج للامساك التعاهد والحرص باستخدام كل طرقه المُيسرة و المعروفة بالحديث والموعظة والادوية ان تطلب الامر لأي حل
(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا ۖ فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (16))
وان أخذناها بمعنى الزنا فقد جعل الله سبيلا وهو الجلد كما في سورة النور
و لكن نفسي تميل الى أن المقصود هنا هو المثلية الجنسية في الرجال والنساء وأن العقاب هو ليس عقاب على الحقيقة ولكنه تأهيل نفسي , وفي الرجال الايذاء النفسي يُحقر من فعلتهم و يجعلها في محل ازدراء في اعين الناس فلا يألفوها
والله أعلم