السبت، 10 يناير 2015

فصل : القواعد والبناء

رسالة : بطلان الرجم شرعاً وعقلاً

فصل : القواعد والبناء

التاريخ : 10 / 1 / 2015 م

كتب : محمد الأنور :

إن الناظر في نصوص الرجم بغض النظر عن بطلانها سيتبين له أنها تنقسم إلى قسمين :

القسم الأول : القواعد : 

وهي الآثار التي تفيد تشريع الرجم , ولن يكون ذلك إلا بإلغاء أو نسخ آيتي سورة النساء , وهذه الآثار هي عبارة عن أثر واحد لا ثاني له , وهو الأثر المكذوب الذي رواه الشيطان المدلس الحسن البصري , وهو : ( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ، وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ )

وهو أثر موضوع , انظر فصل بطلان نسخ قوله تعالى : " وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ ... " .

وهذا الأثر هو الذي زعموا نسخه للآية رقم 15 من سورة النساء .

والسؤال : ما هو الأثر الناسخ للآية رقم 16 ؟


القسم الثاني : البناء : 

وهي الآثار التي بنيت على الأثر السابق , وتلك الآثار هي أثر أنكتها ( أثر ماعز ) وأثر الغامدية وأثر الجهنية وأثر العسيف وأثر "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث" وأثر الآية المكذوبة "الشيخ والشيخة" , فضلاً عن عدة آثار موقوفة .


وكل تلك الآثار موضوعة ولقد حققتها بالتفصيل في رسالتي بطلان الرجم شرعاً وعقلاً .

ولكني أود أن أشير إلى مسألة هامة بسؤالكم السؤال التالي :  إذا ثبت لديكم بطلان القواعد ـ أي بطلان الأثر الذي يفيد إلغاء الآية رقم 15 من سورة النساء , فماذا ستفعلون في الآثار الأخرى التي بنيت على هذه القاعدة ؟

إن الأثر الذي يلغي الآية رقم 15 من سورة النساء هو الأصل , بينما بقية الآثار هي الفرع , وإذا فسد الأصل فلا بد من فساد الفرع .

وإذا ثبت لديكم بطلان القواعد فستصير آيات سورة النساء محكمة وستصير آية سورة النور عامة , ولا يصلح أن تكون نصوص البناء لاغية , إذ أنها لا تفيد تشريع الرجم ابتداء أو إلغاء الآيات , بل إنها آثار مخالفة لآيات الله , وفيها طعن في النبي واتهام له بأنه لم يحكم بما أنزل الله , حيث ترك الأحكام الواردة في آيتي سورة النساء وآية سورة النور ورجم مخالفاً للقرآن , وهذا باطل .

والخلاصة : إن نصوص البناء مبنية على قواعد فإذا هدمت القواعد هدم البناء .

قال تعالى : " قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ " [النحل : 26]

ستهدم آثار البناء وإن صحت أسانيدها ـ رغم أنه لا يوجد أثر واحد منها صحيح السند  ـ لأنها ستكون معلولة المتن , بمخالفتها القرآن .

وإن نصوص البناء لا تصلح أن تكون لاغية لأحكام القرآن , فأثر أنكتها ( أثر ماعز ) وأثر الغامدية وأثر العسيف وأثر "لا يحل دم امرئ مسلم" وأثر "والشيخ والشيخة" , لا يفيدون إلغاء آيات سورة النساء ولا يفيدون بداية تشريع الرجم بل يفيدون الاختلاف والتعارض والطعن والاتهام .

والسؤال : هل توجد أسانيد صحيحة لآثار القواعد والبناء عندكم ؟

هل تفيد آثار البناء تشريع الرجم أم أنها جاءت مبنية على أثر سابق ؟

ما حالكم إذا تبين لكم بطلان القواعد ؟

ما حالكم إذا تبين لكم بطلان القواعد والبناء ؟

هل ستستغفرون الله تعالى من ذنب الافتراء على الله تعالى والكذب على النبي وتشويه الإسلام وتحريفه  ؟

هل ستستغفرون الله تعالى من فضح الناس وقتلهم شر قتلة ؟

هل ستستغفرون الله تعالى من ظلمكم للأطفال الذين يحتاجون إلى آبائهم وأمهاتهم ؟

وأخيراً أقول : إن الحق واحد , وإن تعددت السبل الموصلة إليه , فكل الوسائل الصحيحة ستوصلك إلى نتيجة واحدة , فمن سلك طريق تدبر القرآن والتمسك به والإيمان بآياته كلها فلن يخرج إلا بنتيجة واحدة وهي بطلان الرجم ,كذلك من سلك سبيل تحقيق الآثار , ومن سلك سبيل العقل والحكمة , لن يخرجوا إلا بنفس النتيجة .

 " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ "

أما من سلك طريق التقليد الأعمى وعبادة البخاري ومسلم من دون الله وتعظيم آثارهم أكثر من تعظيم كلام الله تعالى فهؤلاء أضل من الأنعام , وأقول لهم : لو كان الرجم في الإسلام لكنتم أنتم الأحق به .

تنبيه : ما أدين الله تعالى به , أنه لا يوجد إلغاء ـ نسخ ـ تلاوة في القرآن , وأن الأثر لا يلغي القرآن , وبرغم بطلان حجية الآثار أقول : لن نجد أثراً صحيحاً يفيد الإلغاء بل كلها آثار موضوعة , ومن أراد الاعترض فليأت لي بآية منسوخة تلاوة صحيحة السند , وليأت لي بدليل صحيح يفيد إلغاء آية من كتاب الله . 

ـــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق