الفصل الأول : الأثر
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: ( أَنّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ ) . ( سنن أبي داود واللفظ له , السنن الكبرى للنسائي , المنتقى من السنن المسندة , سنن الدارقطني , المعجم الأوسط للطبراني , نسخة عبد الله بن صالح كاتب الليث , الجزء الثاني من حديث أبي بكر الدقاق , تهذيب الآثار للطبري , شرح معاني الآثار للطحاوي , الكامل في ضعفاء الرجال لأبي أحمد بن عدي الجرجاني ) .
الدرجة باطل سنداً ومنكر متناً .
وسأكتفي بذكر الروايات التالية لعدم الإطالة :
الرواية الأولى : سنن أبي داود : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا. ح حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ الْمَعْنَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: " أَنّ رَجُلًا زَنَى بِامْرَأَةٍ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ "، قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، بِنَحْوِ ابْنِ وَهْبٍ، لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ رَجُلًا زَنَى فَلَمْ يُعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ فَجُلِدَ ثُمَّ عُلِمَ بِإِحْصَانِهِ فَرُجِمَ .
الرواية الثانية : السنن الكبرى للنسائي : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَجُلا زَنَى بِامْرَأَةٍ، " فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ مُحْصَنٌ، فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لا أَعْلَمَ أَنَّ أَحَدًا رَفَعَ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ ابْنِ وَهْبٍ .
وقال أَبُو الأَحْوَصِ : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ . ( الجزء الثاني من حديث أبي بكر الدقاق ) .
الفصل الثاني : علل السند
1ـ الانفراد : فقد انفرد به أبو الزبير وانفرد عنه ابن جريج .
2 ـ عبد الله بن وهب , وقد سمع ابن جريج وهو صغير .
قال يحيى بن معين في رواية أحمد بن زهير : ( ثقة ، وسمع من ابن جريج وهو صغير ) ، وفي رواية عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : ( أرجو أن يكون صدوقا ) .
قال محمد بن سعد كاتب الواقدي : ( كثير العلم ثقة يدلس ) .
تنبيه : عبد الله بن وهب مدلس , ولكنه قد صرح بالسماع في المنتقى من السنن المسندة , وفي رواية للدارقطني , والمعجم الأوسط للطبراني , والجزء الثاني من حديث أبي بكر الدقاق , وتهذيب الآثار للطبري , وشرح معاني الآثار للطحاوي .
3 ـ ابن جريج , وهو يدلس ويرسل , وكان قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح , وهو لم يصرح بالسماع .
4 ـ أبو الزبير محمد بن مسلم , وهو مدلس , ولم يصرح بالسماع .
قال فيه أبو أحمد بن عدي الجرجاني : هو صدوق وثقة لا بأس به كفى به صدقا أن حدث عنه مالك فإن مالكا لا يروي إلا عن ثقة ولا أعلم أحدا من الثقات تخلف عن أبي الزبير إلا قد كتب عنه وهو في نفسه ثقة إلا أن يروي عنه بعض الضعفاء فيكون ذلك من جهة الضعيف ولا يكون من قبله وأبو الزبير يروي أحاديث صالحة ولم يتخلف عنه أحد .
وقال فيه أبو الحسن بن القطان الفاسي : كلما قال سمعت جابرا فهو سماع ، وكلما قال : عن جابر فبينهما فياف ، ومرة كان يدلس ، فإذا حرر عليه وقف .
وقال فيه أبو حاتم الرازي : يكتب حديثه ولا يحتج به وهو احب إلى من أبي سفيان طلحة بن نافع .
و قال ابن أبى حاتم ، عن أبيه يقولون : إنه لم يسمع من ابن عباس ، قال أبى : رآه رؤية ، و لم يسمع من عائشة ، و لم يلق عبد الله بن عمرو .
وسئل أبو زرعة الرازي أيحتج بحديثه؟؟ قال : إنما يحتج بحديث الثقات .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : قال أبى : كان أيوب السختيانى يقول : حدثنا أبو الزبير ، وأبو الزبير أبو الزبير ! قلت لأبى : كأنه يضعفه ؟ قال : نعم .
وقال نعيم بن حماد : سمعت ابن عيينة يقول : حدثنا أبو الزبير وهو أبو الزبير أى كأنه يضعفه .
وقال ابن عيينة : كان أبو الزبير عندنا بمنزلة خبز الشعير إذا لم نجد عمرو بن دينار ذهبنا إليه .
قال ابن حجر العسقلاني في التقريب : صدوق إلا أنه يدلس ، وفي هدي الساري : أحد التابعين مشهور وثقه الجمهور وضعفه بعضهم لكثرة التدليس وغيره ولم يرو له البخاري سوى حديث واحد .
البخاري لم يحتج به .
وقال فيه البرهان الحلبي : مشهور بالتدليس .
وقال الذهبي : حافظ ثقة ، وكان مدلسا واسع العلم ، وقال في التذهيب : كان أحد أئمة التابعين .
قال شعبة : لم يكن فى الدنيا أحب إلى من رجل يقدم فأسأله عن أبى الزبير ، فقدمت مكة فسمعت منه ، فبينا أنا جالس عنده إذ جاءه رجل فسأله عن مسئلة ، فرد عليه ، فافترى عليه ، فقال له : يا أبا الزبير تفترى على رجل مسلم ؟ قال : إنه أغضبنى . قلت : و من يغضبك تفترى عليه ! لا رويت عنك شيئا .
وقال محمد بن جعفر المدائنى عن ورقاء : قلت لشعبة : مالك تركت حديث أبى الزبير قال : رأيته يزن ويسترجح فى الميزان .
وقال هشام بن عمار ، عن سويد بن عبد العزيز : قال لى شعبة : تأخذ عن أبى الزبير وهو لا يحسن أن يصلى ! .
وقال نعيم بن حماد سمعت هشيماً يقول: سمعت من أبي الزبير فأخذ شعبة كتابي فمزَّقه.
وقال ابن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث إلا أن شعبة تركه لشىء زعم أنه رآه فعله فى معاملة .
وقال سعيد بن أبى مريم عن الليث بن سعد : قدمت مكة فجئت أبا الزبير ، فدفع إلى كتابين ، فانقلبت بهما ، ثم قلت فى نفسى : لو عاودته فسألته هل سمع هذا كله من جابر ؟ فقال : منه ما سمعت و منه ما حدثت عنه . فقلت له : أعلم لى على ما سمعت ، فأعلم لى على هذا الذى عندى .
وقال عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج : ما كنت أرى أن أعيش حتى أرى حديث أبي الزبير يروى .
وقال محمد بن إدريس الشافعي : يحتاج إلى دعامة .
وقال يحيى بن معين : ثقة ، ومرة : صالح ، ومرة : أحب إلى من أبي سفيان يعنى طلحة ، لم يسمع أبو الزبير من عبد الله بن عمرو ولم يره .
وقال يعقوب بن شيبة السدوسي : ثقة صدوق وإلي الضعف ما هو .
وقال عباس بن محمد الدورى ، عن يحيى بن معين : أبو الزبير أحب إلى من أبى سفيان . وقال فى موضع آخر ، عن يحيى : لم يسمع من عبد الله بن عمرو و لم يره .
وقال يعقوب بن شيبة : ثقة صدوق و إلى الضعف ما هو .
الفصل الثالث : علل المتن
1 ـ النكارة , فهو يخالف النصوص الصحيحة التي تفيد بجلد الزاني المحصن وليس رجمه .
2 ـ الاضطراب : فلقد روي مرفوعاً وموقوفاً .
إلى غير ذلك من العلل التي ذكرتها في أثر العسيف .
ــــــــــــــــــــــــ
انتهى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق