رسالة : بطلان الرجم شرعاً وعقلاً
فصل : أصاب المعتزلة وضل أهل السنة
كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني ,
تبيين الحق ) :
لقد كتبت هذا الفصل بتاريخ : 31
/ 10 / 2014 م , على صفحتي على الفيسبوك على الرابط التالي :
أولاً : كل الفرق على باطل سواء كانوا يسمون أنفسهم
قرآنيين أو أهل سنة وجماعة أو سلفية أو معتزلة أو صوفية أو شيعة ...
فكل هذه الفرق ضالة مبتدعة ما أنزل الله بها من
سلطان .
وهل كان النبي قرآنياً أو سنياً أو سلفياً أو معتزلياً أو صوفياً
أو شيعياً ؟
قال الله : " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ
اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ
كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ
إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " [آل
عمران : 103]
وقال الله : " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ
مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ
إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا
فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي
إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ " [الشورى : 13]
وقال الله : " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا
دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ
إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ " [الأنعام :
159]
وقال الله : " مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا
دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ "
[الروم : 32]
وقال الله : " وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ
حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ
قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا
شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ
النَّصِيرُ " [الحج : 78]
ثانياً : لا يعني أن كل الفرق على باطل أن كل ما
يؤمنون به باطل .
فكل فرقة من الفرق عندها صواب وعندها ضلال ,
فتصيب كل فرقة عندما تتمسك بالقرآن وتفهم الآية فهماً صحيحاً يوافق بقية
الآيات ويوافق اللسان العربي والقياس والفطرة والعقل والحكمة .
بينما تضل كل فرقة من الفرق حينما تجهل الآية أو
تفهمها فهماً فاسداً يخالف بقية الآيات أو يخالف اللسان العربي أو القياس
والفطرة والعقل والحكمة .
كما تضل حينما تؤمن بنص موضوع , وهذا كثير جداً
حتى عند أهل السنة والجماعة الذين يدعون الالتزام بالسنة , كما عند السلفيين الذين
يدعون الالتزام بالنص الصحيح وفهم السلف الصالح .
ثالثاً : أمثلة على إصابة المعتزلة وضلال أهل السنة
في بعض المسائل :
المثال الأول : الخروج على ولاة الأمور الظلمة :
لقد حرر المعتزلة مذهبهم في خمسة أصول: 1 ـ
التوحيد . 2 ـ العدل . 3 ـ الوعد والوعيد . 4 ـ المنزلة بين المنزلتين . 5 ـ الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر .
والأصل الخامس يعني عندهم الخروج على ولي الأمر
إذا خالف الحق .
وهذا صواب فالقرآن يأمر بذلك , كما أن آثار
السنيين تأمر بذلك , فكل من لم تتوفر فيه شروط الولاية ولم يقد الناس بكتاب الله وجب
الخروج عليه .
ولكن يجب اختيار الصورة الملائمة للخروج على
الظلمة , فمن الظلمة من يجب الخروج عليهم باعتزالهم وهجرهم وعدم الركون إليهم ,
ومن الظلمة من يجب الخروج عليهم بعدم طاعتهم , ومن الظلمة من يجب الخروج عليهم
بنهيهم عن المنكر علانية , ومن الظلمة من يجب الخروج عليهم بقتالهم .
فصورة الخروج على ولي الأمر متوقفة على شروط
الولاية وقدر الخطأ الذي وقع فيه .
فإن لم تتوفر فيه شروط الولاية وجب الخروج عليه
بعزله , وإن أمر الناس بمعصية وجب الخروج عليه بعدم طاعته , وإن أصر وجب الخروج
عليه بعزله , وإن اعتدى على دين الله تعالى ـ بتعطيله أو محاربته أو محاربة من
يدعو إليه ـ أو اعتدى على الأنفس أو الأعراض أو الأموال وجب الخروج عليه بقتاله .
انظر رسالتي "القول الفصل في الخروج على
ولي الأمر" .
ولقد ضل أهل السنة والجماعة والسلفيون في تلك
المسألة وأضلوا الأمة لقرون عديدة , فباتت بلاد المسلمين خير مثال لظلم الطغاة وذل
الرعية , وما ضعفت شوكة المسلمين وما تسلط عليهم أعداء الدين إلا بترك الفساق
وأعداء الدين يعتلون كراسي الحكم ثم إذعان شيوخ السلاطين وخضوعهم لهم وعدم الإنكار
عليهم بل والإفتاء بحرمة الخروج عليهم .
لقد أفسد كهنة أهل السنة والجماعة والسلفيين
الدين وحرفوه لقرون عديدة , كما أفسدوا على الناس دنياهم بتسلط الطغاة عليهم ,
فباتت صورة الظلم والذل والضعف والفقر والجوع والجهل والمرض شائعة في بلاد
المسلمين .
المثل الثاني : عدم إلغاء العقل كما فعل أهل السنة
والسلفيون :
قال القاضي عبد الجبّار: ( لمّا منع الرّشيد من
الجدال في الدين و حبس أهل علم الكلام، كتب إليه ملك السند: إنّك رئيس قوم لا
ينصفون و يقلِّدون الرجال ويغلبون بالسيف، فإن كنت على ثقة من دينك فوجّه إليّ من
اُناظره، فإن كان الحقّ معك تبعناك، وإن كان معي تبعتني. فوجّه إليه قاضياً، و كان
عند الملك رجل من السمنية وهو الّذي حمله على هذه المكاتبة، فلمّا وصل القاضي إليه
أكرمه ورفع مجلسه، فسأله السمني فقال: أخبرني عن معبودك هل هو القادر؟ قال: نعم،
قال: أفهو قادر على أن يخلق مثله؟ فقال القاضي: هذه المسألة من علم الكلام وهو
بدعة، وأصحابنا ينكرونه. فقعال السمني: من أصحابك؟ فقال: فلان وفلان وعدّ جماعة من
الفقهاء، فقال السمني للملك: قد كنت أعلمتك دينهم وأخبرتك بجهلهم وتقليدهم و
غلبتهم بالسيف، قال: فأمر ذلك الملك القاضي بالانصراف، وكتب معه إلى الرشيد: إنّي
كنت بدأتك بالكتاب وأنا على غير يقين ممّا حكي لي عنكم، فالآن قد تيقّنت ذلك بحضور
هذا القاضي ـ وحكى له في الكتاب ما جرى. فلمّا ورد الكتاب على الرّشيد قامت
قيامته، وضاق صدره، وقال: أليس لهذا الدين من يناضل عنه؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين،
هم الّذين نهيتهم عن الجدال في الدين و جماعة منهم في الحبس. فقال: أحضروهم، فلمّا
حضروا قال: ما تقولون في هذه المسألة؟ فقال صبي من بينهم: هذا السؤال محال، لأنّ
المخلوق لا يكون إلاّ محدثاً، والمحدث لا يكون مثل القديم، فقد استحال أن يقال:
يقدر على أن يخلق مثله أو لا يقدر، كما استحال أن يقال: يقدر أن يكون عاجزاً أو
جاهلاً، فقال الرشيد: وجّهوا بهذا الصبي إلى السند حتّى يناظرهم. فقالوا: إنّه لا
يؤمّن أن يسألوه عن غير هذا، فيجب أن توجّه من يفي بالمناظرة في كلّ العلم. قال
الرشيد: فمن لهم ؟ فوقع اختيارهم على معمر، فلمّا قرب من السند بلغ خبره ملك السند
فخاف السمني أن يفتضح على يديه وقد كان عرفه من قبل، فدسّ من سمّه في الطّريق
فقتله ) . انتهى
وسواء كان القاضي عبد الجبار معتزلياً أم لا ,
وسواء كانت القصة صحيحة أم لا , فإن هذا هو منهج أهل السنة والجماعة .
المثال الثالث : الإيمان بالجلد وإنكار حد الرجم :
لقد علم المعتزلة بتعارض نصوص الرجم مع القرآن
والذي يفيد الجلد وليس الرجم , فأنكروا حد رجم .
أما أهل السنة والجماعة والسلفية والذين يدعون
التمسك بالسنة الصحيحة وهدي السلف الصالح , فقد حاولوا جمع الموضوعات مع النصوص
الصحيحة فنسخوا الصحيح بالموضوع , ووقعوا في تعارضات لا يعلمها إلا العقلاء .
والصواب في مسألة حد الزاني هو الجلد سواء كان
محصناً أو غير محصن , ويسقط الحد بالتوبة قبل القدرة على الزاني , وإن جاء رجل
للإمام أو القاضي واعترف بالزنا وقد تاب وندم فقد سقط عنه الحد .
وهذا يوافق القرآن , كما يوافق بعض آثار السنيين
كأثر "اذهب فإن الله قد عفا عنك" المتفق عليه والذي يصححه السنيون .
ولكن مشكلة الأثريين أن لديهم آثاراً عارض
القرآن كأثر أنكتها والغامدية والجهنية , وهي كلها موضوعات , والمصيبة أن أهل
السنة يؤمنون بها ويقدمونها على كتاب الله .
والسؤال : أليس هذا يدعو إلى نبذ الفرق والرجوع
إلى الإسلام من جديد ؟
إلى الإسلام من جديد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب
العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق